في كل شيء يلعب الحظ دوراً في حياتنا ابتداء بالعمل، وانتهاء بالحب. قد تجد من يمنحك التشجيع والرعاية، وقد تجد من يضع أمامك العقبات، وعندما يجلس الإنسان مع نفسه، ويراجع دفاتر أيامه يجد فيها أشكالاً وألواناً من البشر، وسوف تكتشف وأنت تراجع دفاتر أيامك أن هناك إنسانا غرس في أرضك شجرة، وأن الشجرة كبرت وصارت لها ظلال وثمار.
وربما اكتشفت أن هناك شخصاً آخر غرس في قلبك سهماً، والبعض يترك لك رصيداً غالباً من المذكرات كلما تلفت حولك وجدت منه شيئاً جميلا يحيط بك.
والبعض الآخر، لا يترك لك سوى الأسى، ولهذا لن يكون غريباً أن ترحل من ذاكرتك عشرات الوجوه، وتختفي عشرات العناوين وتتلاشى ملامح كثيرة، ولكن تبقى أمامك بعض الوجوه التي لا تفارق عينيك أبدا.
يبقى وجه إنسان لاح أمامك في ساعة ضيق ووجدت فيه كل العطاء، والشهامة، يبقى وجه صديق رحل ولاتزال أيامه تظل في ذاكرتك وتمنحك الدفء والسعادة، بقي وجه عابر لم تجمعك به الأيام كثيراً، ولكن ترك لك الكثير من الود، ولهذا حاول دائماً أن تمسح من ذاكرتك وجوهاً كثيرة لا تستحق البقاء.
انه من الأفضل دائماً أن نترك داخلنا تلك المشاعر الجميلة التي ربطت بيننا وبين الناس، وأن لا تتذكر لصديق ساعة غدر، ولكن تذكر له لحظة وفاء ولا تنتظر طويلاً أمام باب مغلق ولا تحاول أن تسترجع أشياء ماتت أو تلاشت أو طواها النسيان.